الشيخ الأصفهاني
478
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
قوله : وأما الكبرى فلان ( ملاك ) حجية قول الغير . . . الخ . ان أريد أن القرب إلى الواقع لا دخل له أصلا فهو خلاف الطريقية الملحوظة فيها الأقربية إلى الواقع في امارة خاصة من بين سائر الامارات . وإن أريد أن القرب إلى الواقع بعض الملاك وأن هناك خصوصية أخرى تعبدية فهو غير ضائر بالمقصود ، لأن فتوى الأفضل وإن كانت مساوية لفتوى غيره في تلك الخصوصية التعبدية ، إلا أنها أقوى من غيرها في حيثية القرب الذي هو بعض الملاك ، فان الأرجح لا يجب أن يكون أقوى من غيره من جميع الجهات ، بل إذا كان أرجح من جهة فهو بقول مطلق أرجح من غيره . هذا إذا كانت تلك الخصوصية التعبدية مما يتقوم بها الملاك ، وكانت جزء المقتضي . وأما إن كانت شرطا لتأثير القرب إلى الواقع في جعل الامارة حجة فالأمر أوضح ، إذ العبرة في القوة والضعف بحال المقتضي دون الشرط ، كما مر في مبحث التعادل والترجيح ( 1 ) . ومنه يظهر فساد القياس بمثل البصر والكتابة - إذا اعتبرا في القاضي فإنه لا يرجح الأقوى بصرا أو الأجود خطا على غيره . فكذا هنا ، فان تمام الملاك كونه عارفا بالأحكام ، فكون أحد المفتيين أعرف بالأحكام من الاخر لا يوجب الترجيح لوجود ما هو الملاك بحده في غيره من دون زيادة في الأعرف ولا نقص في العارف . وجه الفساد أن المعرفة في الافتاء هو الملاك والمقتضي للحجية ، فيؤثر قوته في رجحانه وتقديمه ، بخلاف البصر والكتابة بل العدالة في القاضي فإنها شرائط والمقتضي لتعينه علمه بموازين القضاء . مضافا إلى أن المراد بالأعلم هنا إن كان أقوى معرفة - بحيث لا تزول بتشكيك المشكك ، لقوة مبني عرفانه - فالامر كما في البصر والكتابة ، فان قوة البصر وجودة .
--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 3 ص 380 .